ابن الفارض
245
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
الأسباب لا تنكشف إلّا بكشف الحجاب ، كما استتر أفعال المتعبّد المستور وراء الحجاب بحجب الصور والأشكال عند متوهّم يراها منها ولا يتجلّى جمال الحقيقة إلّا برفع الحجاب ، هذا معنى قوله : إذا ما أزال السّتر لم تر غيره * ولم يبق بالأشكال إشكال ريبة أي : إذا أزال ذلك الواحد الستر كالمتعبّد لم تر غيره فاعلا ، ولم يبق لك بالأشكال والصور الخارجة من وراء ستر الغيب أشكال شكّ وريبة أنها مفاعيله ، وأن الأفعال الظاهرة منها أفاعيله وتيقّنت أن اهتداءك إلى توحيد أفعاله في ظلمة الشك لا يكون إلّا بنوره الساطع عند انكشاف وجهه الطالع ؛ كما قال : وحقّقت عند الكشف أنّ بنوره اه * تديت إلى أفعاله بالدّجنّة وهذا الكشف هو تجلّي وجه الأفعال ، وقوله : ( بنوره اهتديت ) يومىء إلى أصل الاهتداء إلى توحيد الأفعال في ظلمة الإستار ، لا يكون إلّا بنور وجه الفعل الإلهيّ المنكشف أولا ، ثم قال : كذا كنت ما بيني وبيني مسبلا * حجاب التباس النّفس في نور ظلمة [ 312 / ق ] لأظهر بالتّدريج للحسّ مؤنسا * لها في ابتداعي دفعة بعد دفعة يعني : كنت قبل هذا كذاك المتعبّد مسبلا بيني وبين حجاب الوجود الموجب للباس النفس في لباس الحواس المعبّر عنه ب ( نور الظلمة ) ، لأنها أنوار يهتدي بها سيار بادية الطلب إذا جنّ عليه ليل الوجود إلى نار النفس الموقدة من الشجرة المباركة الإنسانية ، وأسبلت ذلك الحجاب لأظهر بالتدريج للحسّ حال كوني ( مؤنسا ) لها في ابتداعي ، أي : إتياني بدائع الصفات والأفعال دفعة بعد أخرى ، فانجلى أولا : للحسّ بصورة الأفعال وأونسها لتجلّي الصفات ، ثم أتجلى لها بالصفات . ثانيا : وأونسها لتجلّي الذات ، ثم أتجلّى لها بالذات أولا من غير هذا التدريج لتلاشت ؛ كما دلّ عليه قوله الآتي ، ولولا احتجابي بالصفات لأحرقت ، والمراد من الحسّ ليس ببعيد ؛ لأن ظهور النفس بصفاتها وأفعالها كان أولا بواسطة مظهر الحسّ ، فلو لا مظاهر الإحساس وطلوع أنوار الصفات من مطالعها لم تعتد الحواس إلى مطالعها ، فإذا طالعتها في ملابس أشكال الحواس ، أولا : تندرج إلى مشاهدتها مجرّدا عن المواد في الذات . ثانيا : وهذه المشابهة الواقعة بين النفس والمتعبّد وفهم تلك الأسرار من جدّ النفس وهزل المتعبّد بعيدة المرمى لولا جدّ